صحبتُ الكلمة مترجمةً وباحثةً ومحرّرة، ورأيتُ النص في أطوارٍ شتى؛ خاطرًا يلوح لصاحبه، ومسودةً تتلمّس سبيلها، ومقالًا تكتمل ملامحه على مهل. وكثيرًا ما وجدتُ وراء النصوص علمًا جديرًا بأن يُذاع، وتجربةً خليقةً بأن تُدوّن.
ومع هذه الصحبة راودني الحلم بفضاءٍ للباحثين وأهل الاختصاص في الترجمة والتواصل الثقافي، تخرج فيه معارفهم وخبراتهم إلى أفق أرحب؛ فلا تبقى المعرفة حبيسة صاحبها، ولا تنقضي التجربة من غير أن يُستخلص درسها. واليوم يتخذ ذلك الحلم صورته في «مدونة آفاق الثقافية».
نريد لهذه المدونة أن تكون مساحة معرفية تلتقي فيها الخبرة بالتأمل، والممارسة بالتحليل، والواقع باستشراف ما وراءه. تنظر في قضايا الترجمة والتواصل الثقافي، وتقرأ تحولات القطاع في المملكة، وتفتح باب النقاش في أسئلته ومبادراته وتحدياته.
فيها نفحص قضايا الحاضر، ونتتبع أسبابها وآثارها، ونقرأ شواهد التحول لنستبين وجهة المستقبل، ونصغي إلى أصحاب التجارب وهم يستخلصون من ممارساتهم معرفة تهدي من يأتي بعدهم.
ومن هنا ندعو الباحثين وأهل الاختصاص إلى أن يرفدوها بما أثمره البحث، وصقلته التجربة، وأثارته أسئلة الواقع؛ لتغدو ملتقىً للمعرفة والحوار، ومنبرًا لأفكار تضيء قضايا الترجمة والتواصل الثقافي، وتفتح فيها آفاقًا جديدة للنظر والنقاش.
وحسبُ هذه المدونة أن تقرّب بين أصحاب المعرفة وقرّائها، وأن تبقي للبحث والخبرة أثرًا يتجاوز أصحابهما.